وهبة الزحيلي
204
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
3 - وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي أي وأطلق لساني بالنطق ، وأزل ما فيه من العقدة والعي ليفهموا قولي وكلامي بتبليغ الرسالة . وقد كان في لسانه رتة ( حبسة ) أو لثغة حين عرض عليه وهو صغير التمرة والجمرة ، فأخذ الجمرة فوضعها على لسانه ، فكان فيه لكنة ، وذلك حين نتف شعرة من ذقن فرعون وهو صغير ، فغضب ، وتوجس منه شرا ، فقالت امرأته : إنه صغير لا يدري شيئا ، فأتت له بجمرة وبلحة ، فوضع الجمرة على لسانه . و روي أن الحسين رضي الله عنه كان في لسانه رتة ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إن هذه ورثها من عمه موسى » . 4 - وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي أي واجعل لي عونا ومساعدا لي في بعض أموري ، من أهل بيتي هارون أخي ، اجعله رسولا ، ليتحمل معي أعباء الرسالة . ودعم الأنبياء تقتضيه حاجة نشر الدين ، لذا قال عيسى عليه السلام : مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ ، قالَ الْحَوارِيُّونَ : نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ [ آل عمران 3 / 52 ] . 5 - 6 : اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي أي يا رب أحكم به قوتي ، واجعله شريكي في أمر الرسالة ، حتى نؤدي المطلوب على الوجه الأكمل ونحقق أفضل الغايات . والحاصل أنه شفع له كي يكون نبيا مثله ليعينه ، ويشد به أزره ( قوته ) ويجعله ناصرا له ؛ لأنه لا اعتماد على القرابة . 7 - 8 : كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً أي لكي نزهك كثيرا عما لا يليق بك من الصفات والأفعال ، ونذكرك كثيرا وحدك دون أن نشرك معك غيرك . قال مجاهد : لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجعا . إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً أي إنك يا رب كنت عليما بأحوالنا وأحوال